السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

425

فقه الحدود والتعزيرات

قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « فإن أسلم الذمّيّ لم يسقط بذلك عنه الحدّ بالقتل ، ووجب قتله على كلّ حال . » « 1 » ومثله كلام ابن إدريس ، وابن سعيد الحلّي ، والعلّامة ، والشهيد الثاني رحمهم الله « 2 » . وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « فإن أسلم ، قُبل إسلامه أجريت عليه أحكامه ، ولم يدرئ ذلك عنه الحدّ . » « 3 » وإطلاق كلامهم يشمل ما إذا أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم وقبله . وقال المفيد رحمه الله : « فإن أسلم عند إقامة الحدّ عليه ، قُبل إسلامه وأمضي فيه الحدّ بضرب عنقه ، ولم يمنع إظهاره الإسلام من قتله ، فإن كان قد أسلم فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ فسيعوّضه على قتله بأكثر ممّا ناله من الألم به ويدخله الجنّة بإسلامه . وإن كان إنّما أراد دفع الحدّ عنه بإظهاره خلاف ما يبطن من الكفر لم ينفعه ذلك ، وأقيم حدّ اللَّه تعالى عليه وإن رغم أنفه ، وبطلت حيلته في دفع العقاب عنه . » « 4 » وظاهر كلامه عدم سقوط القتل بالإسلام عند إقامة الحدّ ، والإسلام لا يخلو غالباً من قصد الخلاص من الحدّ حينئذٍ ودفعه عنه . ثمّ إنّه قد يستدلّ لعدم سقوط القتل عنه إذا أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم ، بإطلاق موثّقة حنان بن سدير السابقة ، وبرواية جعفر بن رزق اللَّه ، حيث قال : « قدّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله . وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا . فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسؤاله عن ذلك . فلمّا قدم الكتاب

--> ( 1 ) - النهاية ، ص 693 . ( 2 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 437 - الجامع للشرائع ، ص 549 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 317 ، الرقم 6767 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 65 . ( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 406 . ( 4 ) - المقنعة ، ج 783 .